الشيخ الطوسي
31
المبسوط
فبان الفصل بينهما ، وعندنا أنها مثل الأولى ، لأنه لا يضمن يده بأكثر مما يضمن به يد الحر سواء وهذا أصل في باب الجنايات متى اندمل الجرح فذاك الواجب بالجرح يستقر بالاندمال ، وإن صار الجرح نفسا استقر بالسراية بدل النفس ، ثم ينظر فيه ، فإن زاد بالسراية حال الحرية كان بدل النفس بين السيد والورثة ، وإن نقص بالسراية أو لم يزد ولم ينقص ، كان كله للسيد . إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام في ثلاثة فصول في القود وقدر الواجب وفيمن يستحق ذلك الواجب : أما القود فلا يجب عليه لأن القود إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حال الجناية ، وهذا لا يكافيه حال الجناية ، فلا قود فيه ألا ترى أن عبدا لو قطع يد عبد وأعتق القاطع ثم مات المقطوع ، كان على القاطع القود اعتبارا بحال الجناية ، وهكذا لو قطع يد هذا العبد حر نصراني أو حر مستأمن ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه ومات ، فلا قود على القاطع ، لأنه حر فلا يقتل بالعبد . فإذا ثبت أنه لا يقتل به وجب عليه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا كانت مضمونة فسرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار حر مسلم ، فلهذا كان فيه كمال الدية . ولا يدخل على هذا إذا قطع يدي عبد قيمته ألف دينار ، فلم يزل يتناقص حتى صار يساوي عشرة دراهم ، ثم مات ، فإن عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين الوفاة ، لأنا قلنا الجناية إذا سرت إلى ضمان النفس كان الاعتبار بحال الاستقرار ، وضمان العبد ضمان الأموال ، وليس بضمان النفوس ، فبان الفصل بينهما . فإذا ثبت أن الواجب دية حر مسلم فللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال ديته ، فإن كان نصف القيمة أقل فليس له الزيادة عليها ، لأن الزيادة على ذلك حدث بالسراية حال الحرية ، ولا حق له فيما زاد بالسراية حال الحرية .